قرار "م.أ.ت.س.ب" رقم 06-05 صادر بتاريخ 4 ربيع الأول 1426 (13 أبريل 2005)
بشأن شكاية " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"ضد "الإذاعة والتلفزة المغربية"
وشركة "صورياد القناة الثانية"
المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري،
بعد الاطلاع على الشكاية التي تقدمت بها " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" بتاريخ 2 مارس 2005 ضد "الإذاعة والتلفزة المغربية" وشركة "صورياد القناة التلفزية الثانية"؛
وبعد الاطلاع على ملاحظات "الإذاعة والتلفزة المغربية"، الواردة في رسالتها المؤرخة في 29 مارس 2005؛
وبعد الاطلاع على ملاحظات شركة " صورياد- القناة التلفزية الثانية" الواردة في رسالتها المؤرخة في فاتح أبريل 2005؛
وبعد الإطلاع على المستندات المتعلقة بالتحقيق الذي أنجزته المديرية العامة للاتصال السمعي البصري؛
وبناء على الظهير الشريف رقم 1.02.212 الصادر في 22 من جمادى الآخرة 1423 (31 أغسطس 2002) القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، خصوصا ديباجته والمواد 3 و4 و11 و12 و16 و22 منه؛
وبناء على القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، الصادر الأمر بتنفيذه بالظهير الشريف رقم 1.04.257 بتاريخ 25 من ذي القعدة 1425 (7 يناير 2005)، خصوصا المواد 1 و3 و4 و8 و46 و47 و48 و49 و81 و82 منه؛
وبناء على الظهير الشريف رقم 1.58.373 الصادر بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) بشأن قانون الصحافة، كما تم تغييره وتتميمه خصوصا بموجب القانون رقم 77.00، الصادر الأمر بتنفيذه بالظهير الشريف رقم 1.02.207 بتاريخ 25 من رجب 1423 (3 أكتوبر 2002 )؛
وبناء على الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر بتاريخ 3 جمادى الأولى 1378 ( 15 نونبر 1958) المنظم لقانون الجمعيات، كما تم تعديله وإتمامه خصوصا بالقانون رقم 00-75 الصادر الأمر بتنفيذه بالظهير الشريف رقم 206-02-1 المؤرخ في 12 من جمادى الأولى 1426 (23 يوليو 2002)؛
وبناء على الظهير الشريف رقم 1.04.42 الصادر في 19 صفر 1425 (10 أبريل 2004) بالمصادقة على النظام الأساسي لهيئة الإنصاف والمصالحة.
وبعد المداولة:
حيث إن " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " تشير في شكايتها إلى أنه في إطار المواكبة النقدية والاقتراحية لعمل " هيئة الإنصاف والمصالحة" واندماجا منها في مسلسل تصفية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، قرر مكتبها المركزي الاستماع لعدد من ضحايا هذه الانتهاكات خلال جلسات حددت تواريخ وأماكن انعقادها، وأن أولى هذه الجلسات عقدت بتاريخ 12 فبراير 2005 بالرباط، تم خلالها الاستماع إلى شهادات تسع ضحايا للانتهاكات الجسيمة، وأنه بالرغم من توجيه الدعوة إلى القناتين التلفزيتين الأولى والثانية لحضور هذه الجلسة وتغطية وقائعها، فإنهما لم تستجيبا لهذه الدعوة في حين أنهما تعاملتا بشكل مغاير مع المسلسل الذي تقوده "هيئة الإنصاف والمصالحة"، الأمر الذي تعتبره المشتكية مخالفة لروح الظهير رقم 1.02.212 القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري و القانون رقم 03-77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، إذ إن الظهير رقم 1.02.212 ينص على وجوب ضمان الحق في الإعلام كعنصر أساسي لحرية التعبير عن الأفكار والآراء، خاصة من خلال مرفق عام للإذاعة والتلفزة قادر على ضمان تعددية مختلف تيارات الفكر والرأي، كما أن القانون رقم 77.03 يؤكد في المادة الثالثة منه على مبدأ " التنوع " وعلى الطابع التعددي للتعبير في جميع أشكاله عن تيارات الفكر والرأي؛
وحيث إن الجمعية المشتكية تعتبر في نهاية شكايتها أنها كانت ضحية " تمييز" وتطلب بالتالي من المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري " اعتبار نقل وقائع الأنشطة التي استُدعيت إليها القناتان والمنظمة من طرف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلزاما لهما ..."؛
وحيث إن " الإذاعة والتلفزة المغربية " أشارت في جوابها على هذه الشكاية إلى أنها لا تتوفر على الوسائل البشرية والتقنية والمالية التي تمكنها من الاستجابة لجميع طلبات التغطية الإعلامية بما فيها طلبات الجمعيات والهيئات غير الحكومية على صعيد مجموع التراب الوطني، فضلا عن كونها لا تتوفر حاليا على دفتر للتحملات يلزمها بتغطية نشاط معين، كما أن التغطية الإعلامية التي تقوم بها تتم وفق خط تحريري تقرره هيئة التحرير بكل موضوعية وسيادة واستقلال؛
وحيث إن شركة " صورياد- القناة التلفزية الثانية" أشارت، من جهتها، في جوابها إلى أنه عشية انطلاق جلسات الاستماع التي قررت " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" تنظيمها، عُقد اجتماع مع مجموعة من مسؤولي هذه الجمعية، تم التطرق خلاله إلى عدة مواضيع من ضمنها موضوع جلسات الاستماع وأبدت "صورياد- القناة التلفزية الثانية" خلال هذا اللقاء استعدادها لتغطية جلسات الاستماع التي تنظمها الجمعية بعد أن تكون "هيئة الإنصاف والمصالحة" قد فرغت من جلسات الاستماع العمومية وجلسات الحوار، وذلك حرصا منها على تفادي كل خلط أو التباس قد ينجم لدى الرأي العام الوطني عن بث جلسات استماع موازية لجلسات "هيئة الإنصاف والمصالحة".
وتضيف "صورياد القناة التلفزية الثانية" في جوابها بأن الأمر لا يتعلق بمقاطعة لنشاط الجمعية بل فقط بترشيد استغلال إمكانيات القناة، من جهة، والحرص، من جهة ثانية، على نبل مشروع ذي بعد وطني يتعين عليها إحاطته بكامل شروط الوضوح واستيفاء شروط التواصل مع الرأي العام.
من حيث الشكل:
حيث إن المادة الرابعة من الظهير الشريف رقم 1.02.212 القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري تنص في الفقرة الأولى منها على أنه " يمكن أن يتلقى المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري من المنظمات السياسية أو النقابية أو الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة، شكايات متعلقة بخرق أجهزة الاتصال السمعي البصري للقوانين أو الأنظمة المطبقة على قطاع الاتصال السمعي البصري ".
وحيث إن ل " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " صفة جمعية ذات منفعة عامة، كما يستفاد ذلك من المرسوم رقم 2.00.405 الصادر بتاريخ 19 من محرم 1421 ( 24 أبريل 2000)، فإنها تندرج ضمن الأشخاص المشار إليهم في الفقرة الأولى من المادة الرابعة المومإ إليها أعلاه، الأمر الذي يتعين معه التصريح بقبول شكايتها من حيث الشكل.
ومن حيث الموضوع:
حيث إن البث فيما تنعاه المشتكية من مآخذ على القناتين التلفزيتين الأولى والثانية يقتضي معرفة طبيعة وأهداف كل من " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " (1) و"هيئة الإنصاف والمصالحة" (2) قبل التطرق لمهام القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري، بوجه عام (3) وتعامله مع جلسات الاستماع المشار إليها أعلاه، بوجه خاص (4).
1) في شأن طبيعة وأهداف الجمعية المغربية لحقوق الإنسان:
حيث إن "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" جمعية تم تأسيسها وفق أحكام الظهير الشريف رقم 1.58.376 الصادر في 3 جمادى الأولى 1378 (15 نونبر 1958) الذي يضبط بموجبه حق تأسيس الجمعيات، وبمقتضى قانونها الأساسي؛
وحيث إن المادة الثالثة من هذا القانون الأساسي، المتضمنة لأهداف الجمعية، تنص على أنه " تعمل الجمعية من أجل صيانة كرامة الإنسان واحترام جميع حقوقه بمفهومها الكوني والشمولي وحمايتها والدفاع عنها والنهوض بها. وتهدف بالخصوص إلى:
· التعريف بحقوق الإنسان وإشاعتها والتربية عليها ؛
· العمل على تصديق المغرب على كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وإدماج مقتضياتها في التشريع المغربي وملاءمته معها؛
· الفضح و التنديد بجميع الخروقات التي تطال حقوق الإنسان؛
· الوقوف بجانب ضحايا خرق حقوق الإنسان تضامنا ومؤازرة و دعما."
وحيث إنه يبين من البلاغ الصادر بتاريخ 3 فبراير2005 عن المكتب المركزي للجمعية المشتكية أن جلسات الاستماع التي تنوي تنظيمها ابتداء من 12 فبراير 2005 تحت شعار " شهادات بدون قيود من أجل الحقيقة " تندرج " في إطار الاهتمام المستمر بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وفي إطار المساهمة في مسلسل الكشف عن الحقيقة في جميع أبعادها، ومتابعة المسؤولين المتورطين في انتهاك حقوق الإنسان صونا لمبدأ عدم الإفلات من العقاب و ضمانا لعدم تكرار ما جرى في المستقبل ... "؛
وحيث إن هذه الجلسات، التي ليست مقتصرة على انتهاكات حقوق الإنسان خلال فترة زمنية محددة، يسمح فيها للشهود المستمع إليهم بالكشف عن أسماء الأشخاص الذين يعزون إليهم مسؤولية الانتهاكات التي تعرضوا لها.
2) في شأن طبيعة و أهداف "هيئة الإنصاف والمصالحة":
حيث إن " هيئة الإنصاف والمصالحة " لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة أنشئت بناء على القرار الملكي بالموافقة على توصية صادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وعلى الظهير الشريف رقم 1.04.42 الصادر في 19 صفر 1425 ( 10 أبريل 2004) بالمصادقة على نظامها الأساسي؛
وحيث إن المادة السادسة من هذا النظام الأساسي تنص على أن " اختصاصات هيئة الإنصاف والمصالحة غير قضائية ولا تثير المسؤولية الفردية عن الانتهاكات، ومن مهامها البحث والتحري والتقييم والتحكيم والاقتراح "؛ وأن اختصاصها الزمني يشمل الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال (سنة 1956) إلى تاريخ المصادقة الملكية على إحداث هيئة التحكيم المستقلة لتعويض ضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي (سنة 1999 )؛
وحيث إن جلسات الاستماع إلى ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تنظمها "هيئة الإنصاف والمصالحة " تندرج ضمن ما هو متعارف عليه دوليا ب " العدالة الانتقالية " وتتوخى استجلاء الحقيقة في عدد من الملفات المتعلقة بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان قصد الوقوف على مكان الاختلالات والأسباب المفضية إلى ارتكاب تلك الانتهاكات واستخلاص الدروس والعبر من مآسي الماضي لتفادي تكرار ما جرى ومصالحة المغاربة مع ذاتهم وتاريخهم وتجاوز الضغينة وتضميد الجراح وضمان طي نهائي لملف الانتهاكات المذكورة؛
وحيث إن من ضمن الالتزامات التي يفرضها على الشهود ميثاق الشرف المحدد لالتزامات كل من " هيئة الإنصاف والمصالحة" وضحايا الانتهاكات المشاركين في جلسات الاستماع الالتزام بالإمساك عن التطرق إلى المسؤوليات الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان اعتبارا للطبيعة غير القضائية للهيئة ولما ينص عليه نظامها الأساسي من عدم إثارة المسؤولية الفردية عن الانتهاكات؛
وحيث إن تواصل " هيئة الإنصاف والمصالحة " مع وسائل الإعلام جاء تنفيذا لأحكام المادة 24 من نظامها الأساسي التي تنص على أنه:
" تحرص الهيئة، ضمانا لإشراك كل قطاعات المجتمع في تتبع أعمالها والتفاعل معها، على وضع خطة للتواصل تجاه الضحايا أو عائلاتهم وممثليهم ووسائل الإعلام السمعي البصري و الصحافة و سائر مكونات المجتمع المدني ".
3) في شأن مهام القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري:
حيث إن الشركات الوطنية للاتصال السمعي البصري تخضع في ممارسة مهامها للالتزامات العامة المنصوص عليها في النصوص التشريعية والتنظيمية المطبقة على القطاع السمعي البصري، خصوصا فيما يتعلق بضمان تعددية التعبير عن مختلف اتجاهات الرأي، بغض النظر عن اعتماد أو عدم اعتماد التزامات خاصة قد تنجم عن دفتر التحملات الخاص بكل واحدة منها؛
وحيث، بالإضافة إلى هذا، إن الظهير الشريف رقم 1.02.212 القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري نص في ديباجته، من بين الوسائل التي من شأنها ضمان الحق في الإعلام كعنصر أساسي لحرية التعبير عن الأفكار والآراء، " مرفق عام للإذاعة و التلفزة قادر على ضمان تعددية مختلف تيارات الرأي في دائرة احترام القيم الحضارية الأساسية و القوانين الجاري بها العمل في المملكة، وخاصة منها تلك المتعلقة بحماية وبصيانة حرمة الأشخاص وكرامتهم "؛
وحيث إن الفقرة 13 من المادة الثالثة من نفس الظهير أناطت بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري مهمة " السهر على التقيد بتعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي، ولاسيما ما يتعلق بالإعلام السياسي، سواء من قبل القطاع الخاص أو من القطاع العام للاتصال السمعي البصري"؛
وحيث إنه يستفاد من روح ونص الظهير المشار إليه أعلاه (المادتان 3 و22) أن ضمان تعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي يقتضي من متعهدي الاتصال السمعي البصري، لاسيما في ميدان الإعلام السياسي، إعطاء الأولوية للأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والمهنية وذلك حسب الإمكانات البشرية والتقنية والمادية التي يتوفر عليها هؤلاء المتعهدون؛
وحيث، من جهة أخرى، إن الفقرة 14 من المادة الأولى من القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري تنص على أن " القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري (....) يتولى تنفيذ سياسة الدولة في هذا الميدان، وذلك في إطار احترام مبادئ المساواة والشفافية واستمرارية المرفق العام وتعميمه وتكييفه مع الحاجيات " ؛
وحيث إنه يستفاد من أحكام المادة 8 من القانون رقم 77.03 المومإ إليه أعلاه أنه " يجب على متعهدي الاتصال السمعي البصري (........) تقديم الأحداث بحياد وموضوعية دون تفضيل أي حزب سياسي أو مجموعة ذات مصالح أو جمعية ولا أي إيديولوجية أو مذهب، ويجب أن تعكس البرامج بإنصاف تعددها وتنوع الآراء ويجب أن تبين وجهات النظر الشخصية والتعاليق على أنها خاصة بأصحابها ".
4) في شأن تعامل القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري مع جلسات الاستماع:
حيث إن " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " تنعى على القناتين التلفزتين الأولى والثانية كونهما، عندما لم تستجيبا لدعوتها لنقل وقائع جلسة الاستماع التي نظمتها بمدينة الرباط يوم 12 فبراير 2005، قد أخلتا بمبدأ "المساواة" وكذا بمبدأ "التعددية" المنصوص عليهما في الظهير الشريف رقم 1.02.212 وفي القانون رقم 77.03 ؛
حيث، من جهة أولى، إن القانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري ينص في المادة الثامنة منه على أنه " يجب على متعهدي الاتصال السمعي البصري (........) تقديم الأحداث بحياد وموضوعية دون تفضيل أي حزب سياسي أو مجموعة ذات مصالح أو جمعية..."؛
وحيث إن مبدأ المساواة (أو عدم التمييز) يقتضي أن يتعلق الأمر بأشخاص أو هيئات لها نفس الطبيعة والأهداف؛
وحيث إنه يتجلى من البيانات التي تم عرضها في النقطتين 1 و2 أعلاه أن طبيعة "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " تختلف تمام الاختلاف عن طبيعة " هيئة الإنصاف والمصالحة "؛
وحيث إن الأهداف المتوخاة من تنظيم " هيئة الإنصاف والمصالحة " لجلسات الاستماع لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان تختلف، هي الأخرى، عن أهداف تنظيم الجمعية المشتكية لجلساتها ؛
وحيث إن بث جلسات الاستماع التي نظمتها "هيئة الإنصاف والمصالحة"، عملا بأحكام المادة 24 من نظامها الأساسي، يندرج ضمن تنفيذ القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري لسياسة الدولة الرامية إلى طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بصفة نهائية؛
وحيث إن جلسة الاستماع التي طلبت " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" من القناتين التلفزيتين المشتكى بهما نقل وقائعها لا تتوافق من حيث مضمونها و أهدافها والتوجه العام الذي تم تبنيه باقتراح و مساهمة الفعاليات الوطنية المعنية؛
وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، لا وجود في النازلة لعنصر التمييز المشتكى منه ولا وجود بالتالي لأي خرق لمبدأ المساواة؛
وحيث، من جهة ثانية، إنه إذا كان الظهير الشريف القاضي بإحداث الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قد أناط بالمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري في الفقرة 13 من مادته الثالثة مهمة " السهر على التقيد بتعددية التعبير عن تيارات الفكر والرأي ، ولاسيما ما يتعلق بالإعلام السياسي، سواء من قبل القطاع الخاص أو من القطاع العام للاتصال السمعي البصري "، فإنه قد أناط به كذلك في الفقرة 8 من نفس المادة مهمة " السهر على تقيد جميع السلطات والأجهزة المعنية بالقوانين والأنظمة المطبقة على قطاع الاتصال السمعي البصري"؛
وحيث إن المادة الثالثة من القانون رقم 77.03، المومإ إليه أعلاه، بعد الإعلان صراحة عن أن " الاتصال السمعي البصري حر " أوضحت بأنه يجب أن " تمارس هذه الحرية في احترام كرامة الإنسان وحرية الغير وملكيته والتنوع والطابع التعددي للتعبير في جميع أشكاله من تيارات الفكر والرأي وكذا احترام القيم الدينية والحفاظ على النظام العام والأخلاق الحميدة ومتطلبات الدفاع الوطني . كما تمارس هذه الحرية في إطار احترام متطلبات المرفق العام والإكراهات التقنية الراجعة إلى وسائل الاتصال.... "؛
وحيث إن المادة الرابعة من نفس القانون أكدت، بوجه خاص، على حرية شركات الاتصال السمعي البصري وكذا على مسؤوليتها عندما نصت صراحة على أنه " تقوم شركات الاتصال السمعي البصري بإعداد برامجها بكل حرية مع مراعاة الحفاظ على الطابع التعددي لتيارات التعبير، وهي تتحمل كامل مسؤوليتها عن تلك البرامج "؛
وحيث إنه يستخلص مما سبق بيانه، أن مبدأ التعددية في ميدان الإعلام السمعي البصري ليس لا عاما ولا مطلقا، وأن إفساح المجال للتعبير عن مختلف تيارات الفكر والرأي يجب أن يتم في إطار احترام الخط التحريري لمتعهدي الاتصال السمعي البصري وحسب الإمكانيات البشرية والتقنية والمادية التي يتوفرون عليها، والكل " في دائرة احترام القيم الحضارية الأساسية والقوانين الجاري بها العمل في المملكة، وخاصة منها تلك المتعلقة بحماية الشباب وبصيانة حرمة الأشخاص و كرامتهم "؛
وحيث إنه، خلافا للنهج الذي سارت عليه "هيئة الإنصاف والمصالحة"، تسمح "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان" لمن يتم الاستماع إليهم من ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالكشف عن هوية الأشخاص الذين يعزون إليهم مسؤولية ما تعرضوا له من انتهاكات، دون أن تتاح لهؤلاء الأشخاص إمكانية الرد المباشر والفوري على الاتهامات الموجهة إليهم والدفاع عن أنفسهم، الأمر الذي قد يترتب عنه عملا بأحكام قانون الصحافة متابعة جنائية ومدنية لمتعهدي الإعلام السمعي البصري الذين يبثون هذه الاتهامات؛
وحيث، نظرا لكل هذه الاعتبارات، لا يمكن للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، في إطار ممارسة صلاحياته، أن يرغم "الإذاعة والتلفزة المغربية" و"صورياد- القناة الثانية" تغطية كافة أنشطة "الجمعية المغربية لحقوق الإنسان"؛
وحيث مع ذلك إن ممارسة حرية التواصل السمعي البصري يجب أن ينظر إليها ليس فقط من زاوية واجبات متعهدي الاتصال السمعي البصري وحدها بل كذلك من زاوية حق المستمعين أو المشاهدين في تلقي إعلام يتصف بالموضوعية والحياد؛
وحيث إنه، تأسيسا على ذلك، ونظرا لأن جلسة الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي نظمها تيار حقوقي أسس مواقفه وأهدافه بشأنها على أسس مخالفة لمواقف وأهداف "هيئة الإنصاف والمصالحة"، تشكل حدثا يمكن أن يستأثر باهتمام الجمهور فإن ما تفرضه المادة 8 من القانون رقم 77.03 على متعهدي الاتصال السمعي البصري من واجب " تقديم الأحداث بحياد وموضوعية دون تفضيل أي حزب سياسي أو مجموعة ذات مصالح أو جمعية ولا أي إيديولوجية أو مذهب "يفرض أن تعكس برامجهم الإخبارية حدثا إعلاميا مثل هذا ؛
لهذه الأسباب :
في الشكل :
يصرح بقبول الشكاية التي تقدمت بها " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان " بتاريخ 2 مارس 2005، شكلا؛
وفي الموضوع:
يصرح :
أ- 1) بأنه لا وجود لما يبرر إلزام القناتين التلفزيتين الأولى والثانية بضمان تغطية كاملة لجلسات الاستماع لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تنظمها " الجمعية المغربية لحقوق الإنسان "؛
ب- بأن حق المستمعين والمشاهدين في الإعلام، وواجب متعهدي الاتصال السمعي البصري في " تقديم الأحداث بحياد وموضوعية " يفرضان على القناتين المشتكى بهما الإخبار بحدث تنظيم تلك الجلسات مع الحرص على صيانة حرمة الأشخاص وكرامتهم؛
2) يأمر بتبليغ قراره هذا إلى جميع الأطراف وبنشره في الجريدة الرسمية .
تم تداول هذا القرار خلال الجلسة التي عقدها المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري يوم 4 ربيع الأول 1426 (13 أبريل 2005) بمقر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بالرباط، بحضور السيد أحمد الغزلي، رئيسا، والسيدة نعيمة لمشرقي والسادة محمد الناصري وإلياس العماري ومحمد نور الدين أفاية والحسان بوقنطار وعبد المنعم كمال، مستشارين، وفي غياب السيد صلاح الدين الوديع الذي جرح نفسه عن صواب.
عن المجلس الأعلى
للاتصال السمعي البصري،
الرئيس
أحمد الغزلي