قرار "م.أ.ت.س.ب" رقم 17-18

المؤرخ في 16 شوال 1438 (11 يوليوز 2017)

المتعلق ببرنامج "مع المحلل" الذي تبثه

شركة Audiovisuelle Internationale

 

المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري؛

بنـاء على الدستور، ولاسيما الفصلين 23 و119 منه؛

بنـاء على القانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري، خصوصا المواد 3 (المقطع 1) و(المقطع 9) و22 منه؛

وبناء على القانون رقم 03.77 المتعلق بالاتصال السمعي البصري، كما تم تعديله وتتميمه، خصوصا المادة 3 منه؛

وبنـاء على دفتر تحملات شركة Audiovisuelle Internationale، خصوصا المواد 6 و1.8 و2.8 و2.34؛

وبنـاء على توصية المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري المؤرخة في 20 من جمادى الثانية 1426 (27 يوليو 2005) المتعلقة بتغطية المساطر القضائية من طرف وسائل الإعلام السمعية البصرية ؛ 

وبعـد الاطلاع على التقرير الذي أعدته المديرية العامة للاتصال السمعي البصري بخصوص حلقة 27 ماي 2017 من برنامج "مع المحلل" الذي تبثه الخدمة الإذاعية "راديو ميد" التابعة لشركة "Audiovisuelle Internationale"؛

وبعـد المداولة:

وحيث إنه وفي إطار التتبع المنتظم للبرامج الذي تبثها الخدمات الإذاعية والتلفزية، سجلت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري مجموعة من الملاحظات بخصوص حلقة 27 ماي 2017 من برنامج "مع المحلل" الذي تبثه الخدمة الإذاعية "راديو ميد" التابعة لشركة " Audiovisuelle Internationale "، والتي تطرقت للأحداث التي تعرفها بعض مناطق المملكة وذلك من خلال استعمال عبارات، جاءت على لسان الضيف القار للبرنامج، من قبيل:

"(...) درتيها قد بها احنا مني تنشعلوا العافية تندخلوا ليماها وسير سول علينا أ الكسول، أ الرعواني، أ اللي ما عندك ملة، حيت أنت خرجتي على الملة أصبحت خائن عند المغاربة، قستي في الملة أنت خائن والخائن مقعد في النار وتينتظروا السخط من المؤمنين، احنا العالم تنتبركوا به الفقيه حامل كتاب الله تنبوسوا ليه يدو، أنا شارط عند العلماء أالكسول (...) تجي أنت يا الشماتة تورينا ... شوف أالشماتة اللي ما عارفش أصلك ...

(...) دبا هاذا قتحام مسجد واش حماق خرج لو عقله أو مخطط والله ما حماق والله ما خرج ليه عقله، نفس المنهج اللي داروا البغدادي ... دبا أنا غادي نخاف نمشي نسجل فيديو وندير فايسبوك ونبدا نقول النضال والجهاد (...)"؛

وحيث تنص المــادة 3 من القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري كما تم تغييره وتتميمه على أن: "الاتصال السمعي البصري حر.

تحافظ هذه الحرية على الوحدة الوطنية والترابية، وصيانة تلاحم وتنوع مقومات الهوية الوطنية، الموحدة بكل مكوناتها، العربية -الإسلامية، والأمازيغية والصحراوية الحسانية، وروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، وتبوء الدين الإسلامي مكانة الصدارة، في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.

تمارس هذه الحرية في احترام ثوابت المملكة والحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في الدستور والحفاظ على النظام العام والأخلاق الحميدة ومتطلبات الدفاع الوطني"؛

وحيث تنص المادة 6 من دفتر تحملات شركة "Audiovisuelle Internationale" على أنه: " يحتفظ المتعهد، في جميع الأحوال، بتحكمه في البث ويتخذ ضمن نظام المراقبة المقتضيات والتدابير اللازمة لضمان احترام المبادئ والقواعد المنصوص عليها في الظهير، والقانون (...)

يراقب المتعهد، بشكل مسبق وقبل البث، كل البرامج المسجلة أو أجزاء البرامج. وفيما يخص البرامج المباشرة، يخبر المسؤول عن البث، مقدمي البرامج أو الصحافيين، وكذا المسؤولين عن الإخراج والبث، بالتدابير الواجب اتباعها للمحافظة المستمرة أو عند الاقتضاء الاستعادة الفورية للتحكم في البث"؛

وحيث تنص المادة 1.8 من دفتر تحملات شركة " Audiovisuelle Internationale " على أنه: " تعد كرامة الإنسان إحدى عناصر النظام العام، فلا يمكن التنازل عنها بمقتضى اتفاقات خاصة، ولو بموافقة الشخص المعني. ولهذه الغاية يسهر المتعهد في برامجه على احترام الإنسان وكرامته وحماية حياته الخاصة." ؛

وحيث تنص المادة 2.8 من دفتر تحملات شركة "Audiovisuelle Internationale «على أنه: " في إطار احترام الحق في الإخبار، عند بث البرامج أو الأقوال أو الوثائق المتعلق بالمساطر القضائية أو بوقائع من شأنها أن تكون موضوع بحث قضائي، يتطلب الأمر إعطاء عناية خاصة لاحترام سرية التحقيق والأشخاص والكرامة الإنسانية وقرينة البراءة وحرمة الحياة الخاصة، وكذا عدم الكشف عن هوية الأشخاص المعنيين وخاصة القاصرين منهم، وبصفة عامة الالتزام الصارم بالمبادئ والقواعد القانونية لضمان محاكمة عادلة.

 

ويلتزم المتعهد، بصفة خاصة:

·         بعدم نشر صكوك الاتهام وغيرها من الوثائق المتعلقة بالمسطرة الجنائية أو الجنحية قبل مناقشتها في جلسة عمومية؛

·         ..." ؛

وحيث إن توصية المجلس الأعلى للإتصال السمعي البصري المتعلقة بتغطية المساطر القضائية تنص على أنه:  "يوصي المجلس وسائل الإعلام السمعية البصرية بمراعاة المبادئ والمقتضيات القانونية الضامنة لشروط المحاكمة العادلة والمتعلقة بكرامة الإنسان، خصوصا مبدأ قرينة البراءة وسرية التحقيق وما يترتب عنه، ووجوب إعطاء الكلمة لكل أطراف النزاع واجتناب التعليق الذي من شأنه التشويش أو التأثير على سلطة القضاء أو استقلاليته والالتزام بأخلاقيات وآداب مهنة الصحافة "؛

وحيث قرر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 08 يونيو 2017 توجيه طلب توضيحات لشركة " Audiovisuelle Internationale " بناء على ما تم تسجيله من ملاحظات؛

وحيث توصلت الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بتاريخ 23 يونيو 2017 برسالة شركة "Audiovisuelle Internationale " تعرض من خلالها مجموعة من المعطيات حول الملاحظات المسجلة سلفا؛

وحيث إنه، ودون الإخلال بمبدإ حرية الاتصال السمعي البصري وحق كل متعهد في اختيار برامجه وطرق بثها، تضمن البرنامج عبارات، جاءت على لسان الضيف، ذات حمولة قدحية وتحط من الكرامة، وإن كانت غير مرتبطة باسم معين، إلا أن السياق الذي جاء فيه يمكن من ربطها وبشكل واضح ومباشر بأحد المحتجين في إطار الأحداث التي تعرفها بعض مناطق المملكة، وذلك دون تدخل من منشط البرنامج وفق ما يقتضيه واجب التحكم في البث، مما يجعل ما تضمنته الحلقة السالفة الذكر مخالفا للنصوص القانونية والتشريعية الجاري بها العمل؛

وحيث إن الحلقة السالفة الذكر قدّمت في مجملها تصريحات اعتبرت المشتبه فيه على أنه هو من قام بالمنسوب إليه، وذلك دون ترك مسافة أو مجال للشك أو الاحتمال، من خلال توظيف عبارات من قبيل ما سلف ذكره، مما يجعل المتعهد أخلّ بالتزاماته المتعلقة باحترام قرينة البراءة، وذلك من خلال إدانة المشتبه فيه بما نُسب إليه وتقديمه كذلك للجمهور، رغم أن القضية لازالت معروضة أمام أنظار القضاء؛

وحيث تنص المادة 2.34 من دفتر تحملات شركة " Audiovisuelle Internationale " على أنه: في حالة الإخلال بمقتضى أو بعض المقتضيات المطبقة على الخدمة أو على المتعهد، ودون الإخلال بالعقوبات المالية المشار إليها أعلاه، يمكن للهيأة العليا، علاوة على قراراتها بتوجيه إعذار، أن تصدر في حق المتعهد، باعتبار خطورة المخالفة إحدى العقوبات التالية:

-       إنذار؛

-       وقف بث الخدمة أو جزء من البرنامج لمدة شهر على الأكثر ...»؛

وحيث إنه يتعين، تبعا لذلك، اتخاذ ما يلزم في حق شركة " Audiovisuelle Internationale

 

لهذه الأسباب:

1.    يصرّح أن شركة " Audiovisuelle Internationale " لم تحترم المقتضيات القانونية والتنظيمية السالفة الذكر؛

2.    يوجّه بهذا الخصوص إنذارا لشركة " Audiovisuelle Internationale

3.     يأمر شركة " Audiovisuelle Internationale " بأن تبث في بداية حلقة برنامجها " مع المحلل " الموالية لتاريخ تبليغها هذا القرار تلاوة البيان التالي:

"تبعا لبث حلقة 27 ماي 2017 من برنامج "مع المحلل" التي تطرقت للأحداث التي تعرفها بعض مناطق المملكة، وتضمنت عبارات، جاءت على لسان ضيف البرنامج، ذات حمولة قدحية وتدين الأشخاص بخصوص قضايا لازالت معروضة أمام أنظار القضاء، وذلك في خرق للمقتضيات المتعلقة بالكرامة الإنسانية واحترام مبدإ قرينة البراءة، ودون أي تدخل من منشط البرنامج وفق ما يقتضيه واجب التحكم في البث.

 

وأخذا بعين الاعتبار مجهودات الشركة، قرر المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 11 يوليوز 2017 توجيه إنذار لــ"الشركة السمعية البصرية الدولية " التي تقدم الخدمة الإذاعية "راديو ميد"؛

 

4.    يقرّر تبليغ قراره هذا إلى شركة " Audiovisuelle Internationale " ونشره بالجريدة الرسمية.

 

 

 

 

تمّ تداول هذا القرار من طرف المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري خلال جلسته المنعقدة بتاريخ. 16 شوال 1438 (11 يوليوز 2017)، بمقر الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بالرباط.

 

عن المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري،

الرئيسة

أمينة لمريني الوهابي